المحقق البحراني

9

الحدائق الناضرة

صلى الله عليه وآله وسلم : من تزوج أحرز نصف دينه " . قال : وفي حديث آخر " فليتق الله في النصف الآخر أو الباقي " . أقول : لعل المراد - والله سبحانه وقائله أعلم - أن الداعي إلى ارتكاب المحرم إما أن يكون من جهة الشهوة الحيوانية ، أو من جهة الضرورة البدنية بالمأكل والملبس ، والأول يندفع بالتزويج ، ويبقي الباقي وليتق الله سبحانه فيه بتحصيله من حله . وروي في الكافي والفقيه ( 1 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أراذل موتاكم العزاب " . وروي في الكافي في الحسن أو الصحيح عن عبد الله بن سنان ( 2 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : لما لقي يوسف أخاه قال : يا أخي كيف استطعت أن تتزوج النساء بعدي ؟ فقال : إن أبي أمرني وقال : إذا استطعت أن تكون لك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح فافعل " . وفي الفقيه عن عمرو بن شمر ( 3 ) " عن الباقر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلا ، لعل الله أن يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلا الله " . وروي في الفقيه في الصحيح عن ابن رئاب عن محمد بن مسلم ( 4 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم غدا في القيامة حتى أن السقط ليجئ محبنطئا ( 5 ) على باب الجنة فيقال له : أدخل فيقول : لا حتى يدخل أبواي قبلي " .

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 329 ح 3 ، الفقيه ج 3 ص 242 ح 3 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 329 ح 4 . ( 3 ) الفقيه ج 3 ص 241 ح 1 وص 242 ح 6 . وهذه الروايات في الوسائل ج 14 ص 7 ح 3 وص 5 ح 9 وص 3 ح 3 و 2 ( 4 ) الفقيه ج 3 ص 241 ح 1 وص 242 ح 6 . وهذه الروايات في الوسائل ج 14 ص 7 ح 3 وص 5 ح 9 وص 3 ح 3 و 2 ( 5 ) المحبنطئ بالحاء المهملة ثم الباء الموحدة ثم النون ثم الطاء المهملة يهمز ولا يهمز هو الممتلئ غضبا وغيضا المستبطئ للشئ ، وقيل : هو الممتنع امتناع طلب لا امتناع إباء ( منه - رحمه الله - ) .